محمد بن محمد ابو شهبة
30
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
وأبوه أبو بكر كان قاضي المدينة ، وواليها ، وهو أول من دوّن الحديث بأمر عمر بن عبد العزيز أو من أوائلهم ، فقد نشأ إذا في بيت علم ورواية ، وقد نقلت عن عبد اللّه أخبار كثيرة ذكرها ابن إسحاق ، والواقدي ، وابن سعد ، والطبري توفي سنة خمس وثلاثين ومائة . طبقة أخرى ثم جاء بعد هذه الطبقة طبقة أخرى عاشت في العصر العباسي الأول ، من أشهرهم : 1 - موسى بن عقبة : مولى الزبيريين ، والظاهر أنه استفاد من هذه الصلة ، قال فيه الإمام مالك : « عليكم بمغازي ابن عقبة ، فهي أصح المغازي » . وكانت سيرته التي كتبها مختصرة موجزة وصل إلينا منها بعض مقتطفات ، ينقل عنه ابن سعد والطبري بعض أخبار السيرة ، وقد روى له البخاري في الصحيح « 1 » ، وكانت وفاته سنة إحدى وأربعين ومائة . 2 - محمد بن إسحاق بن يسار المطلبي : وهو من أصل فارسي ، كان جده يسار من سبي « عين التمر » سباه خالد بن الوليد ، وكان ولاؤه لقيس بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف ، فلذلك قيل له : المطّلبي ولد نحو سنة خمس وثمانين ، لقي كثيرا من علماء المدينة وأخذ عنهم ، قال فيه الإمام الشافعي : « من أراد أن يتبحر في المغازي فهو عيال على محمد بن إسحاق » وهو يعتبر ثقة في المغازي ، لكنه مضعّف في رواية الحديث ، وجرحه بعض المحدثين ، وأثنى عليه آخرون ، ألف ابن إسحاق كتابه المغازي ، وهو أقدم كتاب وصل إلينا في السيرة ، ألّفه للمهدي بأمر أبيه المنصور ، جمع فيه تاريخ العالم منذ خلق اللّه ادم إلى زمنه ، وقد طوّل فيه فلم يرضه المنصور ، وأمره باختصاره فاختصره ، ولكن الكتاب جاء بعد هذا يفيض بالكثير مما لا يتصل بسيرة الرسول ، ويعرض الكثير مما لا يؤيده دليل ، ويفشو فيه الشعر المنحول « 2 » ، والخبر المفحش ، والرواية
--> ( 1 ) صحيح البخاري - كتاب المغازي - باب الخندق ، وباب غزوة بني المصطلق ، تعليقا في التراجم ، وروى له في أصول الكتاب . ( 2 ) المنسوب لغير قائله .